تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
354
كتاب البيع
وحينما يقول : أعتق رقبةً ، فإنَّها تتعلّق بهذه المادّة ، وهكذا الكلام في إيجاب الصوم ؛ فإنّ مبادئه معيّنةٌ مبيّنةٌ أيضاً . والمولى هاهنا يريد أن يفيد هذا المعنى ، أعني : أنّي لا أُريد الجمع بين الأمرين ، وإنّما أنت مخيّرٌ بينهما ، فلك أن تأتي بهذا ، ولك أن تأتي بالآخر . وهذا المعنى تارةً يفيده بجملةٍ اسميّةٍ ، كقوله : أنت مخيّرٌ بين العتق والصوم ، وأُخرى يفيد هذا المعنى نفسه بلفظ أو ، فيجعله بين جملتين ذات تعيينٍ وبيانٍ بلحاظ سائر مبادئهما ومدلولاتهما ، فنفهم من أو معنىً جديداً ، وهو أنَّ الجمع غير مطلوبٍ ، بل لو أتيت بهذا لكفى ، ولو أتيت بذاك لكفى أيضاً . إذن فلا يلزم أن يكون المعدوم موجوداً ، كعدم لزوم البعث نحو الفرد المردّد ، أو القول بأنّ طرف الإضافة معدومٌ . إن قلت : إنَّ الأمر بالعتق بخصوصه هل هو مطلقٌ أو مقيّد ؟ قلت : إن أردت من المطلق التعيين ، فكذلك هو ، وإن أردت معنى آخر من الإطلاق ، فهو أمرٌ مطلقٌ ، إلَّا أنَّه تخييري . دعوى تعلّق الإرادة بالجامع ودفعها وأمّا القول بتعلّق الإرادة الواقعيّة كالأغراض الواقعيّة بالجامع فالجواب عنه بالنقض والحلّ . أمّا النقض فإنَّ الواجب التخييري وإن وقع البحث فيه في باب الأوامر ، إلَّا أنَّه يمكن أن نتصوّر فيه تكليفاً تخييريّاً مردّداً بين الوجوب والتحريم ، كما إذا قلنا : إمّا أن لا تشرب الماء أو تكرمَ زيداً . فهل يرجع ذلك إلى الجامع ؟ وهل هناك جامعٌ بين الوجود والعدم ، وبين الأمر والنهي ؟ وإن كان الجامع هو عنوان أحدهما ، فهل هو مأمورٌ به أو منهي عنه ، أو مأمورٌ به